نسعى في حياتنا إلى تكوين علاقات كثيرة ما بين صداقات وعلاقات عاطفية وزملاء عمل، فالحياة تدور حول علاقاتنا بداية من حارس البناية إلى شريك الحياة.

ولإقامة علاقات أفضل نسعى دومًا إلى أن تكون العلاقة متكافئة أو مفيدة لكلا الطرفين وغير مؤذية على أي نحو. وإليك بعض العلامات التي تخبرك إلى أي درجة علاقتك بشريكك صحية وسليمة.

1. خالية من الأذى

العلاقة الصحية السليمة خالية من الأذى تمامًا لا يوجد بها أي أذى من أي طرف للآخر، ولا مكان فيها للعقاب أو للتسلط أو التحكم، ولذلك فأول علامات العلاقة الصحية هو خلوها من الأذى بأشكاله وأنواعه المختلفة (البدني، الجنسي، اللفظي، النفسي، العاطفي …إلخ).

2. ندية

في العلاقات الصحية هناك ندية بين أطرافها، ليست كما يتبادر لذهن الكثير عن كلمة “ندية” أنها “ضدية” ولكن معنى ندية أن الطرفين فيها متكافئين ليس لأحدهما سلطة على الآخر، هي علاقة تعاونية تشاورية لا تحكم لأحدهما بشكل أكبر من الآخر فيها.

3. الحدود واضحة

في العلاقات الصحية الحدود بين الطرفين واضحة، حدود الحرية الشخصية وحدود المسموح والمرفوض لكل طرف منهما واضحة ويدافع عنها بشكل واضح ويقبلها الطرف الآخر حتى وإن لم يقتنع بها بشكل كامل لكنه يتفهمها تمامًا ويتقبلها كما هي.

4. العطاء والأخذ

في العلاقات بشكل عام هناك طرف يعطي فالآخر يأخذ، وعليه فالعلاقات الصحية تتسم بأن الطرفين يقوما بالعطاء لبعضهما البعض، فليس من الصحي في العلاقات أن يقوم طرف واحد بالعطاء أغلب الوقت والطرف الثاني يقوم بالأخذ وكأنه قانون، وتحصيل حاصل دون حساب أو شكر أو عرفان أو عطاء من الطرف الآخر. الأمر ليس بطريقة الحساب ولا يقوم أحدهما بحساب عطاؤه للآخر لكن إن شعر أحدهم في العلاقة أنه دومًا مضحيًا وأن عليه التضحية من أجل استمرار العلاقة، فهنا تصبح العلاقة جائرة على حقوقه بشكل ما في الأغلب وعليه النظر إليها بشكل أكبر لمعرفة مكان الخلل وعليه الطلب من الطرف الآخر أن يقوم بدوره بالعطاء في العلاقة لتكون متكافئة ومتوازنة ومتبادلة.

5. الحوار

في العلاقة الصحية لا حدود للحوار، فيمكن لكما الحديث عن أي شيء ولا مجال تقريبًا للتخمين أو للتوقعات، فالحوار يقطع كل التوقعات والتخمينات، والحوار يعطي فرصة للطلب والقبول والرفض بشكل واضح؛ بالتالي يميز ذلك العلاقة الصحية بالوضوح وبالتالي خلوها من أي ضغوط نفسية تصاحب التخمينات والأفكار والتخرصات بأي شيء يخص العلاقة، فكل شيء محل نقاش وجدال بين طرفي العلاقة الصحية.

6. خالية من الأحكام

وكما في النقطة السابقة على العلاقة الصحية أن تتميز بالحوار، فالعلاقة لتصبح صحية وذات حوار بناء ومفيد فيها، فالحوار يجب أن يخلو من أي أحكام على أي من الأطراف، الأحكام هنا بمعناه الأحكام المطلقة بدافع المواقف القائمة (مثال: أنت دومًا لا تفهمني، أنت غبي، أنت لا تساعدني أبدًا، أنت دائمًا مهمل). ولأنها خالية من الأحكام فهي مساحة آمنة لأي حديث عن أي شيء يشغل أي من طرفيها، سواء كان ما يقلقه، أو يفكر به أو ما يريده، فكل طرف فيها يعرف تمامًا أنه لن يتم الحكم عليه مهما كان ما يقوله، وأن الطرف الآخر سيتفهم مشاعره ويسمح له بالحديث دون أن يحكم على حديثه أو يستبقه بالاستنتاجات أو يقاطعه.

7. خالية من التهديد

قد تخلو أي علاقة من الأذى، ولكن العلاقة التي تتصف بأن بها تهديد بالعنف بأي شكل من الأشكال، تتسم أيضًا بالعنف، فالتهديد بأي من أنواع العنف أو الحرمان في ذاته عنف. وبالتالي فالعلاقة الصحية خالية من أي تهديد صريح أو مبطن، لذلك لا يمكن أن تصف أي علاقة بأنها علاقة صحية إلا إذا كانت علاقة آمنة تمامًا للطرفين، يمكن لهما أن يطمئنا لبعضهما البعض.

8. لا تشعر بأنها عبء

أي علاقة في الحياة مسؤولية ولتنجح أي علاقة يجب أن يبذل كل من طرفيها مجهودًا لتنجح، ولكن العلاقة في ذاتها ووجود الطرف الآخر لا يمثل بأي شكل من الأشكال عبئًا للطرف الأول. فإن شعر أحدهما أن العلاقة عبئًا عليه بأي شكل من الأشكال (بعيدًا عن أعباء الحياة اليومية العادية) فهناك شيء ما يحتاجا أن يناقشاه، وقد يؤشر ذلك إلى أن العلاقة ليست صحية تمامًا في الأغلب.

9. ثقة بعيون مفتوحة

في العلاقة شديدة القرب مثل الحب والارتباط بجميع أشكاله، نضع ثقتنا في الطرف الآخر، ولكن تتسم العلاقة الصحية أن الثقة ليست عمياء، في العلاقة الصحية يثق الطرفين في بعضهما البعض، فيدعا مجالًا للأسئلة الواضحة فيما يريدا أن يفهماه وما الذي يريدا معرفته بشكل واضح دون مواربة أو مراوغة. وبالتأكيد لا مجال للشك أو التشكيك ففي مساحة ثقة وصراحة وحوار (كما أسلفت الذكر في نقطة سابقة)، تتسم العلاقة الصحية بالثقة، وبالتالي لن يحتاج أيهما إلى أي أدلة على استحقاق الثقة أو مراقبة.

10. مليئة بالشكر والعرفان والامتنان

في العلاقة الصحية، يمتن كل طرف فيها للآخر على ما يبذله في العلاقة مهما كان بسيطًا ويعد ذلك من أهم مقومات العلاقة الصحية، فتقدير الطرف الآخر يعطيه شعورًا بأن كل ما يفعله مهما كان قليلًا له تأثير كبير على الطرف الآخر ويسعده. فالعلاقات الخالية من الشكر والعرفان والامتنان للطرف الآخر يشعر الطرف الذي يعطي بأنه يحتاج لأن يعطي أكثر لعل الطرف الآخر يشعر بعطائه ويشعر الطرف الذي يأخذ بأن ما يأخذه حق مكتسب ولا يتذكر من الأساس شكر المعطي عليه.

11. أنت في أفضل حالاتك

العلاقة الصحية تضيف لأطرافها أكثر، فالعلاقات الصحية تعطي مشاعر بالرضا والسعادة طويلة الأمد مما ينتج عنه استقرار عاطفي لمدد طويلة، فيعطي أطرافها دفعة من الاطمئنان والشعور بالرفقة وأن هناك من يهتم لأمره، وبالتالي يمكنه أن يركز أكثر في مشكلات ومجالات الحياة الأخري التي تتسم بعدم استقرار، فمهما واجه من المشكلات الخارجية ففي النهاية لا توجد مشكلات بالداخل لشعوره بالرضا العاطفي والنفسي في العلاقة الأهم في حياته، علاقته بشريك حياته.

12. حقوقك مصانة

في العلاقة الصحية مهما كانت هناك مشاكل بين طرفيها، فالعلاقة تحافظ على حقوقكما بكل أشكالها، فلا تشعر بأي شكل من الأشكال بأن حقوقك منتهكة في العلاقة الصحية. وإن شعرت بذلك تسمحلك مساحة الحوار واحترام الحدود بأن تناقشا الأمر وأن تصلا إلى حل فيه. فالعلاقة الصحية تقوم بكافة الأشكال على الاحترام والرضا وليس من صفاتها بأي صورة ظلم لطرف من أطرافها.

13. ذات علاقة جنسية متفاهمة

قد لا يحصل الطرفين في العلاقة الصحية على العلاقة الجنسية الأفضل على الإطلاق، لكن يمكن للعلاقة الصحية أن تضمن لهما علاقة جنسية تحترم جسديهما على نحو كبير، وبشكل كبير العلاقات المرضية والصحية عاطفيًا تؤدي إلى علاقات جنسية رائعة لوجود علاقة قوية ومتفاهمة خارج غرفة النوم، وبالتالي ذلك يؤثر بشكل كبير على العلاقة الجنسية بين طرفيها. وحين نقول متفاهمة، معناه أن قد تكون هناك رغبات لأي طرف من الطرفين ولكنها لا تتم في العلاقة الجنسية بغير رضا الطرفين، ولا مكان للإجبار أو الإهانة في العلاقة الجنسية، هي في النهاية علاقة تراضي ورضا.

14. ليست بالضرورة مستمرة

وهذا قد يبدو الأمرغريبًا بعض الشيء، فالعلاقة الصحية ليست بالضرورة مستمرة، وفي العلاقة الصحية يفهم كل طرف منهما أن العلاقة لها هدف، وأن الهدف ليس استمرارها بالرغم من كل شيء، وإنما استمرارها على النحو السليم الصحي للطرفين دون أن تجور على أي من حقوق الطرفين. فقد تستمر أي علاقة ولكنها لا تستمر على النحو الموجود في النقاط السابقة، وليس هذا دليل على صحتها بأي شكل، وقد تنتهي العلاقة الصحية على كل ما فيها من الصفات السابقة، وهذا لا يجعلها فاشلة بأي شكل أيضًا. فالعلاقات الصحية هدفها أن تدعم أطرافها ويشعرا بالسعادة فيها، تضيف لهم وتحقق لهم الاستقرار النفسي والعاطفي والجنسي.

نشر لأول مرة على مصر العربية.