المقال ده من سلسلة مقالات عن العلاقات المدمرة، اقرا اللي فاتك من هنا:

1. ماذا تعرف عن العلاقات المدمرة؟
2. كيف تساعد ضحية خرجت من علاقة مدمرة؟ (أنت هنا)
3. خمس فروق جوهرية بين العنف الجنسي والجنس العنيف
4. ماذا يحدث للضحية في مجتمع "إيه اللي وداها هناك"؟ 
5. هل ترغب في ممارسة الجنس؟ (مفهوم الموافقة الحرة)
6. ماذا يحدث داخل العلاقات المدمرة؟ 
7. هل الضحية مسؤولة عن الأذى واستمراره؟

كما ذكرت سالفًا في المقال السابق (ماذا تعرف عن العلاقات المدمّرة؟) فالناجية تكون حبيسة علاقة تستنزفها سواء عاطفيًا، ماديًا، جسديًا، أو جنسيًا.
وبالتالي فجحم الدمار الذي تخلفه علاقة بهذا السوء والأذى أكبر من أن تحتملها وحدها. لذلك فهذه بعض النقاط الهامة حين تكون الناجية شخصًا عزيزًا عليك أو يهمك أمره أو يطلب مساعدتك.

1- الأمان أولًا:

قبل الانخراط في كيفية مساعدة الناجية من العلاقة المدمّرة عليك توفير الأمان المادي والنفسي لها، بحيث تتواجد في مكان آمن، تستطيع أن تشعر فيه بالراحة، بعيدًا عن معرفة الشخص المدمّر تمامًا. أما إن كانوا في نفس محيط العمل أو كانوا في نفس المنزل فيجب إيقاف الأذى فورًا ومحاولة عزلها عن الشخص المؤذي قدر المستطاع.

*في حالة الأسر ذات الأبناء أو إجراءات الطلاق، يجب أن يتواجد طرف ثالث ثقة من جهتها معهما في أي تعاملات مهما كانت بسيطة، كما أنه من الأفضل تجنيبها أي تعامل معه ما أمكن ذلك.

2- الاكتئاب والقلق:

الناجية تعاني من اضطراب وقلق Anxiety فور الخروج من العلاقة المدمّرة بالتالي، فمن المتوقع أن تكون غاضبة أو مكتئبة أو تمتنع عن التواصل مع الجميع. لذلك عليك تشجيعها على الخروج، وتوقّع أن ذلك لن ينجح دائمًا.

3- كن مستعدًا: يمكن أن يخلف الأذى أثرًا قد لا يظهر فور الخروج من العلاقة المدمّرة، قد يأخذ وقتًا من أسبوع إلى ستة أشهر. لذلك فلا تنخدع بأي حالة من حالات الإنكار في البداية وكن جاهزًا بالمساعدة.

4- الدعم غير المشروط:

ناجية العلاقة المدمّرة تكون قد اختبرت نوعا من ممارسة السلطة والتحكم بها واستنزافها وبالتالي فأي طريقة لدعمها يجب ألا تسلبها حريتها في إقرار أحقيتها في فعل ما يدعمها نفسيًا حتى وإن اختلفت معها في ذلك باستثناء الأذى للذات (كالجروح والحروق أو المخدرات أو الكحوليات) أو الانتحار. ودعمك للناجية لا يعني بالضرورة دعمك لقراراتها حتى وإن كانت ضدها، ولكن عليك التأكيد على أنك تتفهم قراراتها حتى وإن لم تدعم هذه القرارات، فوجودك بجانبها ليس لتقديم الحلول وإنما للدعم.

5- استمع بدون وعظ أو أحكام:

نظرًا لأن المجتمع في المجمل يلوم الضحية (وأشهر الجمل بخصوص ضحايا العلاقات المدمّرة: إن كُنت قد أُوذيتِ كل هذا الأذى فلماذا لم تتركيه من قبل؟)، يمكن للناجية أن تشعر بالعار، بالخجل أو بالذنب أو بالدونية، أو الخوف. لذلك قد لا تتفاعل معك على نفس النحو المتوقع، عليك أن تتركها تتخذ قراراتها وحدها بدون أحكام أو وعظ لتستطيع تجاوز آثار العلاقة المدمّرة. كذلك عليك التوقف عن النصيحة وأن توفر بدلًا منها خيارات وتترك الأمر لها.

*في حالات الاعتداء الجنسي والتحرش والإيذاء والإذلال الجنسي: عليك تشجيع الضحية على الحديث، وأن تكشف من الأمر ما هو قدر استطاعتها، ولا تضغط عليها بأي شكل أن تحكي تفاصيل، فالأمر مُرهق عليها فلا تزيده ثقلا.

6- طبيب نفسي:

على الناجية أن تذهب إلى طبيب نفسي، فالدمار الذي يخلفه الأذى (خاصة وإن كان طويل الأمد) ليس من السهل إدراكه وإدراك تفاعلاتها بنفسية الناجية، خاصة وأن دورة الأذى تتضمن الخداع: أذي – اعتذار أو إقناع/ إجبارها على الاعتذار- وعد بعدم التكرار أو معاملة لطيفة – ثم أذى مجددًا. وبالتالي فهناك الكثير من القناعات والأفكار التي يجب أن تتضح للناجية حتى وإن كانت تعلمها فقد لا تكون واعية للأذى الواقع عليها لأنها بداخل التجربة، فعين خبير بالأمر ستساعدها كثيرًا على فهم الأمر ومعالجته بالطريقة المناسبة.

يُمكن أن يقوم صديق بدور المستمع ولكن في كثير من الأحيان قد لا يكون الأمر كافيًا خاصة مع حالات الإيذاء الجسدي والجنسي والعلاقات الطويلة.

7- التشجيع على التحكم بقراراتها بنفسها:

تعد القرارات التي تتخذها الناجية فور النجاة وبطول فترة التعافي غاية في الأهمية فهو يعطي للناجية بعض القوة والطاقة في مواجهة التجربة التي قد تكون دمّرت الكثير لديها. خاصة وأن الناجية تخرج من العلاقة بمشاعر العار، الخجل، أو الذنب. وجميعها مشاعر سلبية توقف عملية تدوير التجربة بداخلها. بعد أن تكون قد سُلبت في العلاقة من تحكمها في حياتها.

8- دائرة ثقة:

بعد الخروج من العلاقات المدمّرة تفقد الناجية الثقة في جميع الناس ويظل الجميع موضع شك، إما لاتصالهم بالشخص المدمّر أو لأنهم ببساطة في محيطها في ذلك الوقت الذي فقدت فيه الثقة في الجميع. وبالتالي تكوين دائرة ثقة من الأصدقاء المقربين، الذين يقدمون الدعم غير المشروط ويوفرون الأمان الكامل لها، يعد من أهم الأشياء التي تساعدها على التعافي.

9- العطاء:

في العلاقات المدمّرة يتم استنزاف الضحية، وبالتالي بعد النجاه تصبح الناجية غير قادرة على تقديم المقابل للعطاء وتحتاج إلى أن تشعر بحب ورعاية وعطاء من يهمهم أمرها، دون أن تشعر أنها عبء عليهم أو أنها عليها تقديم مقابل لهذا العطاء. عليهم أن يتفهموا جيدًا الحالة التي خرجت عليها من العلاقة المدمّرة. من الممكن أيضًا تقديم الدعم للناجية بتوفير المواد العلمية التي تساعدها على تجاوز المحنة.

9- الحماية من الأذى والمؤذي: الحماية هنا تتضمن الحماية من كل ما يتعلق به من أشخاص أو أشياء أو أنشطة أو أخبار، فالناجية عليها أن تقطع كل صلة بالشخص المدمّر، لذلك عليهم أن يساعدوها على ذلك، فلا يتطوعوا بتوصيل أخباره أو ماذا يقول أو التوسط للتواصل بينهم. فالشخص المدمّر دومًا ذو خواص خداعية وكلما رأى الناجية لا تخافه سيحاول إخافتها بكل طريقة، أو التواصل معها لأنه يعرف جيدًا كيف يؤثر عليها فتعود ديناميكيات العلاقة المؤذية مجددًا وتتحول الناجية إلى ضحية مجددًا وتنتكس. يجب عليك أيضًا إدراك أن الشخص المدمّر سيحاول التواصل معها كلما وجد لديها ما يمكن أن يتغذى عليه. لذلك عليك بتشجيعها على تجاهله تمامًا.

10- ما عليك التوقف عن قوله أو فعله:

– إخبار الضحية/الناجية إن كان عليها الرحيل أو الاستمرار أو العودة.

– لا تطلب من الضحية/الناجية أن تعود إلى العلاقة مجددًا وتحاول حل مشكلاتها.

– لا تقدم حلول سريعة مهما كانت أسهل بدون التفكير جيدًا في تأثيرها عليها.
– لا تضع نفسك في موضع خطر بمواجهة الشخص المؤذي أو المدمّر. وتذكر جيدًا أن الهدف من مساعدتك هو تعافي الناجية من العلاقة المدمّرة وليس مواجهة الشخص المدمّر، فالشخص المؤذي لن يرى نفسه مؤذيًا ولديه من المبررات الكثير لكل الأذى السابق.

– لا تنصح الناجية بالجلسات الزوجية (couple therapy) أو زيارة الطبيب معًا، خاصة وإن كانت العلاقة بها أذى جسدي، أو جنسي، أو عاطفي.

– إعطاء أي معلومات أو إيصال أي أخبار عن الناجية للشخص المدمّر، فربما يستخدمها ضدها.

– اقتراح التواصل مع الشخص المدمّر لحل الأمر.

11- ما عليك قوله وفعله فور معرفتك بالأذى الذي تتعرض له:

– عليك التأكيد دومًا على أنك تصدقها، فتعرضها للأذى قد يعرضها لما هو ليس مجالًا للتصديق، خاصة وأن أغلب الأشخاص المدمّرين ذوي سمعة طيبة وشخصية قادرة على الخداع.

– مساعدتها في التواجد بمكان آمن أو بمحيط آمن، ذلك يتضمن وجود أشخاص في نفس المكان قد يكونوا على صلة بالشخص المدمّر أو وجوده هو ذاته.كذلك عليك بمساعدتها علي وضح خطة حماية أو هروب في حالة العنف الأسري.

– الاعتذارات والوعود من الشخص المدمّر هي طريقة من طرق الخداع.

– لن يمكنك تغيير الشخص المدمّر وسلوكه المؤذي.

12- الإنصات والحوار:

عليك استخدام ألفاظ الناجية بتعبيراتها، الانتباه إلى نبرة صوتها، تعبيرات وجهها، لغة جسدها. من المهم أيضًا أن تستخدم تعبير “ناجية” بدلًا من “ضحية” في أغلب الوقت، فيما عدا إن كانت غير واعية بكونها ضحية، فيجب التأكيد على الحالة التي تحتاج أن تدرك بها إما كونها ضحية أو كونها ناجية.

عليك تقدير الحالة التي تختبرها الناجية، فلا تقوم بتسفيهها أو لومها على أي شعور تعبّر عنه، قد تختبر القلق، التوتر، الخوف الناتج عن شعورها بعدم التحكم في حياتها سابقًا. بالتالي عليك التوقف من قول “ليس عليك أن تقلقي” أو “الأمر بسيط” أو “عليك نسيان الأمر”.

*في حالة الاعتداء الجنسي عليك التوقف عن طرح الأسئلة الاستفهامية أو التحقيقية (أسئلة لماذا)، فهذه الأسئلة قد تكون بالنسبة لك شكلًا من أشكال التحقق، بينما بالنسبة لها هي شكل من أشكال اللوم بالنسبة للناجية، عليك طرح الأسئلة التي يمكن الإجابة عليها بنعم أو لا قد يكون ذلك مريحًا في البداية وطرح الأسئلة المفتوحة لتفاصيل أكثر.

بالإضافة إلى استخدام التعبير الذي يشير إلى الاعتداء تمامًا كما تستخدمه الضحية، ذلك يشعرها بالاطمئنان والتفاهم والدعم في لحظة حرجة مثل تلك.

13- السرية والكتمان:

عليك أن تحترم طلب الناجية بخصوص سرية بعض تفاصيل العلاقة المدمّرة أو كلها، ولا تتطوع بكشف الأمر لآخرين (بغرض المساعدة) بدون موافقتها.

14- اقرأ أكثر:

عليك القراءة في الأمر أكثر حتى تستطيع تقديم المساعدة والدعم ولتستوعب ما تمر به الناجية بعد العلاقة المدمّرة، فجملة “أنا أشعر بك” ليست حقيقية تمامًا بالنسبة للناجية إلا إن كنت تعلم بالفعل ما تمر به.

15- ليست وحدها:

عليك أن تؤكد للناجية أنها ليست وحدها، أنك تقف بجانبها، فالناجية قد واجهت عزلًا في العلاقة وصمتًا طويلًا وقد تكون قد واجهت خداعًا طويل الأمد، لذلك عليك كسر هذا العزل بتوفير الأمان لها للكلام وإشعارها أنها تستطيع طلب المساعدة في أي وقت ويمكنها الحديث في أي وقت. فالسبب الرئيسي للاستمرار والدخول من البداية في العلاقات المدمّرة هو شعور الضحية بالوحدة وبالتالي قبولها لأقل معاملة، لذلك فشعورها بالوحدة قد يعرضها للانتكاس (التواصل أو قبول التواصل مع الشخص المدمّر أو الرجوع إليه).

16- مجموعات الدعم والأشخاص ذوو التجربة الشبيهة:

يمكن للناجية أن تتعرض طوال الوقت من الأهل أو الأصدقاء إلى التسفيه أو اللوم من تجربتها أو معاناتها، لذلك فالتواصل مع الأشخاص ذوي التجربة الشبيهة عن طريق مجموعات الدعم أو في محيطها يساعدها على الشعور بالونس وبأنها ليست وحدها التي تواجه الأمر ذاته.

17- ليس خطأها:

عليك التأكيد دومًا على أن أذيتها ليست مسؤوليتها وأن الاستمرار في علاقة مدمّرة ليس خطأها وأنه عليها أن تفكر في نعمة النجاة وتشكر الله عليها. عليك أن تتوقف عن توجيه اللوم لها أو توفير أعذار للمؤذي. عليك اتخاذ مخاوفها على محمل الجد وعدم التهوين منها، فالتعرض لعلاقة مدمّرة يترك آثارًا لا يمكن تخيلها.

16- المساعدة في باقي النواحي:

قد تحتاج الناجية إلى المساعدة في أشياء أخرى مثل الجلوس مع أولادها، توفير مصدر للرزق، مساعدتها على دفع نفقات الطبيب النفسي و/أو الأدوية إن وجدت، قد تحتاج إلى الذهاب إلى أماكن جديدة أو القيام ببعض الأنشطة المختلفة، أو حتى المساعدة على بعض الأنشطة الروتينية والمنزلية.

17- الرفقة:

عليك مرافقة الناجية بشكل ما أو مساعدتها بأن يكون دومًا حولها أصدقاؤها حتى يساعدها ذلك على الانخراط في أنشطة وحوارات أخرى تساعدها على تجاوز المحنة مؤقتًا.

18- أنشطة جديدة واهتمام بالذات:

عليك مساعدة الناجية على ممارسة أنشطة جديدة مبهجة تساعدها على الشعور بالبهجة والاهتمام بالذات. فالسعادة اللحظية تساعدها على الانشغال عن التعرض لل”فلاش باك”.

19- تشجيعها على عمل تمارين اليقظة:

ممارسة بعض التمارين التي تعزز الشعور باللحظة الحالية دون التفكير في الماضي أو المستقبل وبدون الحكم على أي شيء، تمارين قائمة تمامًا على الوصف المجرد والتركيز في اللحظة الحالية، كالعد التنازلي أو وصف الغرفة، كتمارين التأمل والاستماع إلى الموسيقى بتركيز. تمارين اليقظة تعزز من صفاء الذهن وطرد الأفكار والتركيز على اللحظة الحالية فقط.

20- تشتيت الانتباه عن التجربة بشكل مؤقت في حالة الغضب أو القلق:

يمكن ذلك عن طريق التعرض لدرجة حرارة شديدة الانخفاض (كالكمّادات/ توجد كمّادات “جلّ” جاهزة بالصيدليات للاستخدام الفوري) أو تمارين الاسترخاء، أو ممارسة الرياضة أو تمارين النفس.

21- ممارسة الأنشطة اللطيفة:

مثل قراءة رواية، مشاهدة فيلم، الخروج في نزهة، تجربة أطعمة جديدة، الذهاب إلى الملاهي، الرسم والتلوين، …..إلخ

22- تربية حيوان أليف:

تربية حيوان أليف بعد فترة من التعافي تساعد الناجية على بناء علاقة جديدة بسيطة وبدائية للغاية يمكن أن يتوفر فيها الارتباط والثقة بالإضافة إلى احتياجاتها غير المرهقة. كما ثبت علميًا أن لخرير القطط تأثيرا إيجابيا على التخلص من الضغط النفسي، وتربية الكلاب تساعد على التعافي من الاكتئاب والذي حتمًا في مرحلة ما ستواجهه الناجية.

23- توقعات:

عليك توقع أنها يمكن أن تأخذ خطوات للاستقلال بذاتها بأي صورة، ستحاول أن تستند على نقاط قوتها قدر الإمكان كنوع من استعادة الطاقة والقوة بحياتها مجددًا، يمكن أن تتخذ قرارات مؤجلة كثيرة، عليك بتشجيعها على اتخاذ أهداف قصيرة المدى وقابلة للتحقيق، حتى لا تصاب بالإحباط لاحقًا.
أخيرًا إن كنت لا تستطيع دعمها على النحو السليم فانصرف، قد تؤذي أكثر مما قد تفيد.

نشر للمرة الأولى على ساسة بوست.