منذ قديم الأزل والحكايات وسيلة لنقل المعرفة والتجارب، وشكلًا من أشكال التعلم عبر العظة والعبرة والمثل. لكن الحكي والقصص لهما تأثير مختلف حين تكون الحكايات ذاتية، حين تكون في علاقة حميمية، بين اثنين. فماذا تفعل الحكايات بين المحبين وكيف تكون شكلًا من أشكال التقارب بين الأرواح والأنفس؟

حين نحكي ..

  1. نعبّر عن مشاعرنا
    حين تعبّر عن مشاعرك لشريكك، فأنت تتعرّى نفسياً أمامه. تخبره بأين يكون موضع ألمك وأين تكون سعادتك. في فعل التعرّي النفسي عن طريق الحكي مساحة لتوطيد العلاقات وبناء جسور الثقة بين الشريكين.
  2. نعلن عن احتياجنا للقبول
    حين تحكي لشريكك حدث ما أو تحكي له عن تجربة مررت بها أو مشاعر تشعر بها تجاهه أو تجاه أي شيء في الكون، فأنت تعلن عن احتياجك لأن ينصت إليك، لأن تكون مهماً لديه، لأن يترك كل شيء لديه فقط ليستمع إلى قصصك واهتماماتك، سواء كانت الحكاية التي تقصّها مهمة بدرجة حدث مؤلم مررت به، أو بسيطة ببساطة قصتك عن القطة التي عبرت الشارع من أمامك وأنت تنتظر المواصلات.

    فتاة حرة
  3. نتخلص من العار
    بعض الحكايات نشعر بالخجل من أن نحكيها، نخجل أحياناً من مخاوفنا، أو من ضعفنا أو من نقصنا، قد نمتنع عن حكيها للناس. لكن شريكك هو الشخص الذي يشاركك همومك ومتاعبك وخجلك، وقد يساعدك في حمل متاعبك. لذلك فالحكي باعتباره فعلًا من أفعال التعرّي أحياناً. قد يكون مساحة للتخلص من الخجل والعار حول أي حكاية تخشى قصها على شريكك. حين تكسر ذلك الحاجز وتحكي، تختلف العلاقة، وتتحول مشاعرك من الخجل والعار إلى الشجاعة والثقة، وهنا تزيد الحكاية من الحميمية بينكما.
  4. نتخلص من أثر الذكريات المؤلمة
    مع الحكي عن تجارب الخسارات والألم نشارك الآخرين مشاعر الحزن والوجع ونحتاج إلى أن يقترب منا شخص نثق به يربت على كتفنا ويشعرنا بأننا لسنا وحدنا، وأن مهما كان ما نشعر به مؤلمًا ومزعجًا فهو حتمًا سيمر.

  5. نعبّر عن أفكارنا
    في الحكايات نعبّر ليس فقط عن مشاعرنا، ولكن أيضاً عن أفكارنا عن أنفسنا وعن الآخرين وعن العالم. ومن هنا، يمكننا أن نقول بشكل واضح أن الحكايات التي نحكيها بشكل ما تعبر عنا وعن معرفتنا بذاتنا وعن رؤيتنا للآخر والعالم بما في ذلك الشريك والعلاقة معه.
  6. نتوقع أقل، ونشارك أكثر
    في القصص والحكايات التي نقرأها هناك بداية ووسط ونهاية، مقدمة وصراع وحلول، في قصصنا التي نحكيها مع الآخرين أيضاً هناك مقدمات وقصة، حتى وإن كانت بلا نهايات واضحة، لكن القصص بشكل ما تهدي الإنسان شكلًا من أشكال التوقع، وبتكرار الحكايات نعرف ما هي النهايات المحتملة، ذلك يزيدنا من ثقتنا في رؤيتنا، وفي العلاقة بين حبيبين أو شريكين، الحكي يؤكد لكل طرف منهما ما يعرفه عن الطرف الآخر ويكشف له الجديد.

    حبيبين
  7. نكون أكثر إنسانية
    الإنسان هو الحيوان الناطق، الذي ينقل تجربته عبر القصص والأثر. فالأديان جميعها تلجأ للقصص لتبني العظة، والحضارات جميعها قامت على قصص وحكايات، أما العلاقات، فهي تجعل من كلًا من الحاكي والمستمع، إنساناً أكثر يبحث في الذاكرة عما يستحق أن يروى، ويهديه في قصة إلى من يحب. لكي يكشف عن نفسه أكثر، ويشاركه أكثر، ويعرف من ردود افعاله عنه أكثر. بشكل ما الإنسان هو قصة في ذاته، وحين تحكي لشخص قريب منك قصتك أو جزء منها، أنت تهديه بعضاً منك، ذلك يجعله أقرب إلى روحك ومشاعرك أكثر.
  8. نسافر بالزمن سوياً
    الحكي ينقل تجربة الحاكي إلى المستمع، وبالتالي يعد طريقة أقل تعقيداً لأن يسافر معك شريكك بالزمن ليكون معك حين لم يكن.

في النهاية، الحكايات شكل من أشكال التعري النفسي. حين نحكي ننتظر القبول والتفهم، قد تكون الحكاية للمشاركة، أو للشفاء، أو وسيلة أخرى للبكاء. كل ما عليك فعله حين يحكي لك شريكك عن شيء ما، أن تترك كل شيء تفعله، وتعيره انتباهك وأذنك وتستمع بقلبك، ذلك يجعل التجربة أقوى ومساحة أكثر للقرب والحميمية.

نشر لأول مرة على الحب ثقافة.