المقال ده من سلسلة مقالات عن العلاقات المدمرة، اقرا اللي فاتك من هنا:

1. ماذا تعرف عن العلاقات المدمرة؟
2. كيف تساعد ضحية خرجت من علاقة مدمرة؟
3. خمس فروق جوهرية بين العنف الجنسي والجنس العنيف
4. ماذا يحدث للضحية في مجتمع "إيه اللي وداها هناك"؟ 
5. هل ترغب في ممارسة الجنس؟ (مفهوم الموافقة الحرة)
6. ماذا يحدث داخل العلاقات المدمرة؟ 
7. هل الضحية مسؤولة عن الأذى واستمراره؟ (أنت هنا)

بعد ما عرفنا إيه اللي بيحصل جوه العلاقة المدمرة، وعرفنا إن العلاقات دي متسمية بالإسم ده لإنها بتدمر نفسية وثقة الشخص في نفسه وأفكاره وحتى الكلام اللي بيقوله لنفسه.

نقدر نبتدي نرد على السؤال اللي في العنوان: هل الضحية مسؤولة عن الأذى اللي بتتعرض له؟

الضحية مش مسؤولة عن الأذى اللي بتتعرض له لإن لو اعتبرناها مسؤولة عنه فده معناه إنها:

  • عارفه إنه أذى
  • عارفة إنه أذى مش حاجه تانية
  • عارفه ومصدقة إنها الطرف الضحية في الأذى ده
  • عارفة إن فيه بدايل غير الأذى ده.
  • قادرة على إيقافه ماديًا ومعنويًا
  • جاهزة لإيقافه نفسيًا وعاطفيًا
  • متوفر لديها مصدر/مساحة أمان (الأهم على الإطلاق)

السبع شروط دول برضه لو توفروا “كلهم” يخلوها مسؤولة عن مساعدة نفسها لكن مش مسؤولة عن الأذى اللي بتتعرض له.

وبرضه مش لازم تتوافر كل الشروط عشان تنجو، لإن أسباب النجاة بتختلف حسب كل ضحية والتانية حسب شخصيتها وحسب تجربتها ودرجة الأذى وأنواعه اللي اختبرته.

طيب .. خلينا نشوف كده هل كل شرط من دول متحقق؟

  • عارفة إنه أذى: عارفة هنا إنها عارفه إنه مش من حقه يضربها مثلًا، أو مش من حقه يفتش في موبايلها ولا من حقه ياخد فلوسها، ولا من حقه يحاسبها على اهتمامتها الشخصية ….إلخ.
  • عارفة إنه أذى مش حاجه تانية: يعني عارفه إن ده أذى مش “بيخاف على مصلحتها” وإنه لما أبوها بيضربها هو مش “بيربيها” وإن أخوها لما يتهمها في أخلاقها هو مش “بيعمل راجل عليها”، وإن صاحبتها لما بتقلل منها وتستغلها هي “مشش محتاجة مساعدتها”.
  • عارفه إنها الطرف الضحية في الأذى ده: لإن ممكن تبقي شايفه إنها مأذية من إنه بيفتش في موبايلها لكن شايفه إن ده سببه إنها بترد على رسايل زمايلها الرجال في الشغل، أو إنها مأذية من ضربه ليها لكن شايفها إنها لو كانت عملتت اللي هو كان عاوزه كان مضربهاش، شايفة إنها مأذية من اغتصابه ليها بس شايفة إنها لو داست على نفسها شوية هتنام معاه وهي راضية.
  • عارفة إن فيه بدايل عن الأذى: إنها ممكن ترتبط بشخص تاني وإن ده مش الشخص الوحيد اللي رضي بيها زي ما هو بيقولها أو زي ما هي مصدقة عن نفسها، عارفة إنها لو اتطلقت فيه أهل بيدعموها أو فيه بديل ومكان تقدر تتنقل له، عارفة إنها تقدر تشتغل وتصرف على أولادها، عارفة إنها “ممكن وعادي” ترفع قضية طلاق/خلع وميقللش منها وميخليهاش ست سيئة.
  • قادرة على إيقاف الأذى ماديًا ومعنويًا: وده باعتبارنا إنها مسؤولة فده يخلينا نسأل إيه اللي في إيدها هنا يخليها ترفع الأذى؟ ماديًا هل قادرة توفر بديل لو كان هو اللي بيصرف عليها هي وأولادها؟ هل تقدر تستوعب وتتقبل وتفهم إن الشخص اللي بيئذيها ده مبيحبهاش، بيحب نفسه وبس؟ هل قادرة تصدق إنه مش هيتغير ولو بعد مليون سنة وإن وجودها واستمرارها في العلاقة دي معناه إنها هتضيع عمرها ويكمل استنزافها؟
  • جاهزة لإيقافه نفسيًا وعاطفيًا: ممكن تبقي عارفه وقادرة على كل النقط اللي فاتت بس مش جاهزه، لإن العلاقة نفسها حاجه معروفة، اللي براها مجهول، وعلاقة ضحايا عنف العلاقات تحديدًا بالخوف مختلفة تمامًا، هما طول الوقتت خايفين، حتى لو مش حاسين بالخوف ده بشكل واضح وعارفين يسموه بإسمه. الخوف ده من أكتر الحاجات اللي بتخلي ضحايا كتير يبقى عندهم المقدرة والمعرفة الكافية للنجاه لكنهم خايفين:
    • خايفين يبقوا لوحدهم، لإن الشخص المؤذي في العلاقة دي بيحكم قبضته النفسية عليها، فتحس إن محدش هيحبها غيره.
    • خايفين محدش يدعمهم ولا يصدقهم، فمحدش هيصدق اللي هي بتقوله، لإنها هي بنفسها كانت بتحكي عنه لما مكانتش شايفه الأذى إنه شخص رائع وجميل.
    • خايفين محدش يحبهم، لإن العلاقة دي في الاغلب بتبقي مصدر الحب الوحيد المتوفر، إما لإنها كانت من بيت مفيهوش حب واهتمام وقبول، أو لإن اللي كانوا بيدولها ده في حياتها اختفوا سواء بالموت أو بأي شكل تاني.
    • خايفين محدش يستحملهم، فترات كبيرة من الأذى بتخلي ضحايا كتير يحسوا إنهم عبء وإنهم ميستحقوش الدعم ولا الاهتمام ولا إن حد يقف جنبهم ويدعمهم.
    • خايفين من المجهول، هتعمل إيه مع أولادها لما تتطلق؟ ممكن ياخدهم منها؟ هتعرف تصرف عليهم وتوفرلهم حياة كريمة؟ هل حد من أهلها هيساعدها في الطلاق؟ هل ولادها هيقدروا كونها مطلقة بعد ما تتطلق؟ هل هتعيش لوحدها عشان مياخدش ولادها منها لو اتجوزت تاني؟
  • متوفر لديها مساحة أمان. (الأهم على الإطلاق وهتكلم عنه تحت باستفاضة): متوفر لها مساحة أمان يعني فيه مكان آمن أو علاقة آمنة هتقدر تحكي فيها وتتكلم عن اللي بيحصل معاها من غير ما حد يشكك في كلامها او يئذيها أو يلومها أو يحكم عليها أو يوعظها أو يتشرّط في دعمه ليها. أمثلة:
    • إن صاحبتها تقولها: إنتي اللي جبتيه لنفسك، قولنالك إنتي اللي مبتسمعيلناش (لوم)
    • إن أهلها تقولها: استهدي بالله ده شيطان ودخل بينكم، المرأة الصالحة تستحمل/تسجد لـ زوجها (وعظ)
    • إن حد يقولها: إنتي مبتعمليلهوش اللي هو عاوزه برضه تبقي السبب (لوم)
    • إن حد يقولها: إنتي متأكدة إن ده حصل فعلًا؟ بنبرة تشكيك في كلامها (تشكيك)
    • إن حد يقولها: يمكن بيتهيألك (تشكيك وإيذاء)
    • إن حد يتشرط في دعمه ليها: بمعنى إن يبقي دعمه ليها مشروط بفعل معين، لو طلبتي الطلاق أنا هساعدك، لكن غير كده أنا معرفكيش إستحملي بقي إنتي اللي عاوزه كده. انا بدعمك لو سيبتيه لكن لو كملتي معاه ماليش دعوه انتي اللي عاجبك وموافقة بقي.
    • إن حد يطلب منها “تسكت” (إيذاء)

وللأسف آخر نقطة دي تحديدًا (عدم توافر الأمان) بتبقى سبب في إن ضحايا كتير تزيد الغشاوة على عينيهم. بالتالي كإجابة للسؤال اللي في أول المقال، اللي يعرف يبقى مسؤول باللي عرفه، واللي شاف مسؤول باللي شافه، لو مش شايف ولا عارف متقدرش تشيله مسؤولية، خصوصًا لو كان الطرف الأضعف، اللي بيدفع أكتر، اللي بيتئذي أكتر.

نتكلم شوية على علاقة الضحايا في العلاقات دي بالأمان: 

في الأغلب الضحية بتتربي ضحية من البداية، يعني اللي بتقبل جوزها بيضربها كانت بتضطر تقبل إن أبوها أو أمها يضربوها، واللي كان حتى عندها حد واضح وصريح لإنها مش هتقبل إن جوزها يضربها زي أهلها، فللأسف كونها مشافتش أشكال الأذى الأخرى اللي كانت بتتعرضلها يخليها “أكثر عرضة” (وليس بالضرورة عرضة) للأذى من غيرها. ومهم أوضح هنا إن الضحية مش قدرها تبقى ضحية وإن النجاة ممكنة بالفعل لو اتوفرت عوامل كتير من ضمنها معرفة الضحية إنها ضحية من الأساس وإن نجاتها ممكنة وإيمانها بوجود النجاة دي بالفعل.

خلينا نرجع لعلاقة الضحايا مع الأمان، الضحية زي ما قولت في الأغلب بتتربي ضحية سواء بيربيها المجتمع اللي حواليها أو أهلها إنها تكون ضحية، بالتالي الاعتداء عليها ولو نفسيًا في الأغلب بيتم من أشخاص هما بالأساس الموكلين بحمايتها ورعايتها في صغرها.

نوضح أكتر، لو واحدة بتتشتم من أهلها وبتتهان، وأهلها دول هما برضه اللي بيقولوها برافو لما بتعمل حاجه “ترضيهم” وتبقي من وجهة نظرهم هي الصح، بتتعلم إنها لما تبقى غلط أو بالأصح “غير قادرة على إرضاء الغير” تبقي تستحق الأذى والشتيمة. وأهلها دول هما اللي بيضربوا وبيأكلوها ويجيبولها اللي نفسها فيه برضه، هنا الشخص اللي يفترض تحس معاه بالأمان أمانه مزيف لإنه بيئذيها.

عشان كده اللي بيتعرضوا للعنف عمومًا والمنزلي خصوصًا سواء من الأهل أو الشريك (في مكان المعيشة اللي بيفترض يبقى آمن) مخهم إحساسه بالخطر مختلف تمامًا من سن صغير. لإنه اتربى إن الخوف شيء مستأنس وطبيعي، وإن الدنيا كلها كده، لحد ما يعرف إن ده مش طبيعي وإن ده مش أمان وإن الخوف مش حاجه طبيعي إن الانسان يعيش بيها في حياته اليومية بالشكل ده وإن الدنيا مش كلها خوف وإن الشعور بالخوف باستمرار مش حاجة طبيعية لأن التعرض باستمرار للخطر برضه مش حاجة طبيعية.

وبكلامنا عن الأمان خليني أوضح نقطة مهمة جدًا وهي إن إحنا كبشر منعرفش نحس بأي حاجه وإحنا خايفين، لما بنبقى خايفين بيبقى صعب مخنا يفكر في حاجه غير الخطر اللي بنتعرضله، بالتالي وجود ضحية جوه علاقة بتتكرر فيها دورة الأذى وتتصاعد مرة ورا التانية، بيساهم في إن الضحية مع إحساسها بالخطر المستمر ده متشوفش أكتر وأكتر كل مرة اكتر من اللي قبلها.

اقرأ أيضًا: ماذا يحدث في العلاقة المدمرة؟

فمن عوامل نجاة الضحية من أي أذى وتحولها لناجية هو إنها تشوف الأذى ده:

إحنا كبشر الأذى اللي بنشوفه بنعرف نتفاداه، يعني حتى الضحية اللي شايفة إن مش المفروض صاحبها يضربها بس عادي يزعقلها، هتعرف تحمي نفسها من شريكها اللي بيضربها وهتسيبه، لكن ممكن تكمل مع الشخص اللي بيزعقلها لإنها “مش شايفة” من الأساس إن ده أذى، حتى لو آثار الأذى ده مطبوعه في نفسيتها وعلى حياتها.

طيب لو سلمنا بإنها مش مسؤولة يبقي مش هتخرج بقى من العلاقة المدمرة دي وهتفضل فيها للأبد ولو سلمنا بده يبقى كده مكانش حد خرج!*

لأ مش ده اللي مقصود من الكلام اللي فوق لإن ده يودينا لنقطة تانية …

لو الضحية مش مسؤولة عن الأذى اللي بتتعرض له، أومال هي مسؤولة عن إيه؟

الضحية بمعرفتها إنها ضحية، وإن ده أذى فهي مسؤولة توفر لنفسها باقي شروط المسؤولية والتمكين، مسؤولة تساعد نفسها للخروج من العلاقة دي بالقدر اللي تقدر عليه ومتوفر لها، ومسؤولة عن تبعات قراراتها حتى لو كانت القرارات دي للنجاة من العلاقة المدمرة.

طيب لو خرجت من العلاقة دي ورجعت، تبقي تستاهل بقي ما هي اللي جابته لنفسها، يعني هي عرفت إنها علاقة مدمرة وإنها ضحية وسعت للآخر لحد ما سابته بترجعله ليه بقي؟*

بداية 8 هو متوسط عدد المرات اللي بتسيب وترجع فيه الضحية للشخص المؤذي لحد ما تسيبه بشكل نهائي، وده ممكن ياخد أشكال كتير من إنها تقعد عند أهلها وإنها تطلب الطلاق وتسيب البيت أو غيره. وده برضه ميخليهاش ملامة على ده .. ليه؟

فاكرين دورة الأذى اللي بتتكرر وتتصاعد اللي في المقال فوق دي، مبتنتهيش طول ما فيه أي تواصل بين الضحية والجاني، عشان كده احتمالية إن واحدة ترجع لجوزها اللي فيه بينها وبينه أولاد رغم أذاه بتبقى أعلى من اللي بتتطلق من واحد مفيش بينها وبينه أي حاجه تخليها تتضطر تتواصل معاه تاني بعد الانفصال.

أنا عارفه الجزئية دي صعبة شوية لكن خليني أشرح أكتر، ديناميكيات العلاقة بين احمد ومنى مثلا (اللي في المثال اللي في المقال السابق)،ديناميكيات العلاقة بين جاني وضحية، خاصة لو الضحية لسة عندها مشاكل في حب وتقدير الذات وصورتها عن نفسها أو لسه عندها شعور بالذنب أو العار من التجربة اللي مرت بيها أو غيره من الحاجات اللي بتواجهها الناجيات من العلاقات المدمرة بأنواعها واللي بالمناسبة بتاخد وقت طويل قد يصل لسنين على ما تترمم وتتصلح وتتغير وبتاخد وقت ومجهود من الناجيات عشان يقدروا يحلوا المشاكل دي ويتعافوا من آثار اللي اتعرضوا له ومبتخلصش أبدًا في مرحلة ما بعد الانفصال مباشرة واللي بتبقى المرحلة اللي بيحاول فيها الجاني يبرأ نفسه من أي اتهامات وبيحاول بكل طريقة ممكنة إنه يرجع الضحية تحت تحكمه تاني واللي ممكن منه يبقى إنه يرجعها تاني. بالتالي أي تواصل بين منى وأحمد في المثال اللي فوق فيه إحتمالية إنها تتصرف كضحية. والتصرف كضحية هنا مش شرط يبقى معناه إنها تقبل الأذى، لإن سلوكيات الضحية مش شرط تبقى مرتبطة بس بالأذى لكن كمان مرتبطة بصورة الذات والحدود الشخصية الضعيفة اللي عند الضحية واللي بتحتاج تشتغل عليها في رحلة نجاتها وتعافيها، وده برضه الشغل عليه مش حاجة سهلة ومبيحصلش بين يوم ليلة خصوصًا وإن الضحايا في العلاقات المدمرة بيبقوا في علاقات مؤذية تانية في باقي نواحي حياتهم علاقاتهم.

طب سلوكيات الضحية دي زي إيه؟

  • التبرير المستمر: بمعنى إنها حاسه إنها مضطرة تبرر اللي بتعمله حتى لو مفيش ما يستدعي التبرير أو الشخص اللي بتبرر له مش من مضطره تبررله
  • الاعتذار كثيرًا (شخصية اعتذارية): بمعنى إنها بتعتذر حتى وهي مش غلطانه فعليًا وحتى لو الحاجة اللي حصلت لا تستدعي الاعتذار أو تكرار الاعتذار.
  • محاولة إسعاد وإرضاء الآخرين (سلوكيات إسعاد الآخرين): ده مش إنها تبسط الناس اللي بتحبها، لكن ده معناه إنها بتحاول ترضي كل الناس وتحس إنها كمان مسؤولة عن مشاعرهم وسعادتهم ولو مش مبسوطين أو متضايقين تلومم نفسها حتى لو الحاجه اللي زعلانين منها دي مش مسؤوليتها.
  • التشكيك في الذات وترجيح آراء الآخرين على النفس: يعني أغلب الوقت شايفه إن أكيد الناس التانيه بتفهم أكتر أو أكيد هي متعرفش زي ما هما يعرفوا (رغم إن كتير بسبب سلوكيات الضحية بيبقوا بالفعل متفوقين في دراستهم أوو شغلهم)، أو سهولة تغيير رأيها وموافقة آراء الآخرين (وده مرتبط برضه بسلوكيات إسعاد الآخرين).
  • الخناق مع الشخص المؤذي: بما إنها بتحاول تسعد الآخرين أو تنول رضاهم أو موافقتهم فهي ممكن لما تبقي خلاص شافت الأذى تبقي مصرة تشرح وتفهم وتاخد اعتراف من الشخص المؤذي تثبت إنها صح وإنه أذاها. لإنها في العلاقة المدمرة تحديدًا بتتعود على إنها تاخد منه هو الvalidation (تبسيط للمصطلح: إنها بتحاول إنه يصدق لها على كلامها وأفعالها ومشاعرها ويوافق عليهم). غير إن أي علاقة بتموت ممكن تكمل بحاجة من تلاتة (الإطعام، الجنس والخناق)، وممكن جدًا تكون الخناقات دي شكل من أشكال استمرار العلاقة. (عشان كده أول خطوة في النجاة من العلاقات دي قطع كل العلاقات مع الشخص ده إجمالًا وكليًا وتوافر أشخاص آمنين ثقة مؤهلين نفسيًا ومعرفيًا بالموقف في حالة إحتياجها للتواصل مع الشخص المؤذي لأي إجراءات طلاق أو حضانة أو غيره في حالة وجود أطفال).

بالتالي ممكن جدًا الناجية بعد ما خرجت من العلاقة ترجع تاني وتبقى ضحية وترجع للشخص اللي أذاها خصوصًا مع الغضب اللي بيحس بيه ناجيات كتير، ممكن جدًا يبقى رجوعهم له أسباب كتير:

  • غياب شرط من شروط المسؤولية مع عدم معرفتها بالبدايل للشرط ده: وبالتالي ده يخليها عرضة أكثر لإنها تتراجع في قرارها.
  • غياب الدعم بأنواعه: وده بيبقى أساسه الخوف من الوحدة والاحتياج البدائي لسد الاحتياجات الأساسية من الحب والأمان (المزيفين) والمشاركة والحميمية (واللي أساسًا بتاخدهم في العلاقة المدمرة بتمن من أمانها)، لكن أغلب الضحايا بسبب عزلهم بيبقوا وحيدين وخصوصًا بعد الانفصال ناس كتير من اللي حواليهم احتمال كبير ميصدقوش اللي الضحية بتقوله لإن الشخص الجاني في العلاقة عارف يخدع اللي حواليها.
  • توافر الدعم بشكل خاطيء: الشخص اللي بيدعمها سواء أهلها أو أصدقاءها بيكدبوها، بيبرروا للشخص المؤذي، بيخوفوها على أولادها، بيضغطوا عليها بالحرمان من الدعم المادي أو المعنوي.
  • توافر الدعم بشكل مغلوط: إنها مثلا تروح لمقدم خدمة نفسية (سواء طبيب أو معالج أو قائم بالدعم) غير مدرب على حالات عنف العلاقات ويقوم بلومها أو التشكيك في كلامها أو إلقاء اللوم عليها. أو إنها تروح لمقدم خدمة قانونية يقولها معلومات مغلوطة لإنه مش عارف أو مش فاهم في قوانين الطلاق والحضانة، أو يخفي عليها معلومة لإنه مش عاوز يخرب عليها بيتها. أو تروح لعالم ديني يقدملها فتوى أو رأي ديني يخليها تغير رأيها خوفًا من غضب ربنا عليها أو من وقوعها في الإثم أو تحملًا للابتلاء.
  • توافر الدعم بشكل ضاغط: الشخص اللي بيدعمها يضغط عليها عشان تتطلق، أو تنفصل أو تسيب صاحبها، أو يقرر لها وده يخليها تكمل اعتمادية بس المرة دي بدل من الشخص اللي أذاها يبقى للشخص اللي بيدعمها، لإنه بيقررلها، فتبقى مش صاحبة قرارها، وبالتالي تتراجع عنه لإنها مش هي اللي قررته، حد تاني اللي قررهولها.
  • غضب الناجية/الضحية ورغبتها في الانتقام بشكل فعلي من خلال رجوعها ليه، بشكل أشبه بإنها فاكره إنها لما هترجعله بشروط حادة هترد له الأذى، وده للأسف مبيحصلش وبيبقى في الاغلب رغبة في سد الاحتياج للوجود في علاقة حميمية (لأن النوع ده من العلاقات بيبقى شبه الإدمان).
  • توهم الناجية/الضحية إمكانية تغيير الموقف أو إيقاف الأذى بسبب معرفتها بالأذى وتمييزه: بمعنى إنها ممكن تبقي فاكرة إن مجرد معرفتها بإنه بيئذيها خلاص كده تقدر توقف الأذى وهي مكمله معاه، وده مرتبط بالأمل الطويل عند ضحايا كتير في إن “أنا هعرف اوقفه عند حده”.
  • تصديق الضحية لتبريرات الشخص المؤذي أو وعوده أو مداعبته لطموحاتها القديمة من العلاقة (وده بيبقى بسبب إن الشخص المؤذي في العلاقة شخص مخادع وعارف إزاي يأثر عليها لإنها كانت ضحيته فترة طويلة وعارف مفاتيح التحكم فيها)، وبيخليها ترجع على أمل إنه يتغير ويحقق لها اللي كان نفسها يحصل في العلاقة دي.
  • توهم الضحية في وجود شروط للأمان بالرجوع للشخص المؤذي ودي مرتبطه بوعده ليها إنه هيتغير أو إنه يوعدها تعاقبه مثلا لو عملها حاجه، وده برضه مبيحصلش.

بالأسباب دي واللي كل واحدة فيهم بتحتاج وعي ومراجعة وضبط نفس ودعم من المحيطين ومع الشغل على الذات وتقديرها وإنهاء العلاقات الاستنزافية والمؤذية الأخرى، الموضوع أكبر بكتير من إننا نلوم الضحية. أنا شخصيًا شايفة إن الأحق باللوم لو فيه مساحة للوم من الأساس هي للجاني، على الأقل الضحية مش ناقصة لوم، هي بتلوم نفسها لوحدها، بلاش نفقدها الأمل في النجاة ونشارك في زيادة تجهيلها وعزلها وجلدها في حين إنها مش الشخص المسؤول عن الأذى ولو حتى مش بشكل كامل في نظر البعض!

طيب وإيه تأثير اللوم على الضحية؟

اللوم من مصدر موثوق منه (المقربين والأصدقاء والأهل)، أو من أكتر من شخص أو من شخص مفترض فيه إنه مؤهل للمساعدة والدعم، بيخلي الضحية تبقي في موقف مضطرة تواجه نفسها فيه وهي مش جاهزه لده (لاعتبارات نفسية وعصبية كتير)، ولإنها أسهل عليها تلوم نفسها مع إحساسها بالذنب، يخليها تشوف نفسها تستحق اللي هي فيه وبالتالي متتكلمش ولا تحكي تاني عن الأذى وتبقي بدل ما ساعدتها ساعدت الشخص اللي بيئذيها إنه يكمل في استنزافها من غير ما تعرف تحكي عن اللي بيحصل معاها تاني.

طيب تساعدها إزاي طالما مش هتلومها؟

  • تدعمها بدون شروط: بشكل معنوي ونفسي، وتفكرها إنك موجود تسمعها وإنك متفهم خوفها ومقدر ثقتها فيك إنها حكتلك ده، وتعبر لها عن تعاطفك ومواجدتك وتقديرك للي بتمر بيه ومتقللش ولا تستهين بيه. والاهم ان كل ده ميبقاشش مشروط بأي فعل هتعمله، دورك تعرفها الاحتمالات اللي ممكن تحصل من كل قرار ممكن هي تاخده وايه الاختيارات اللي قدامها.
  • تساعدها بشكل فعلي: إنك تشوف معاها حلول تمكنها من النجاة فعليًا وماديًا، مكان تتنقل له، شغل ميعرفش عنه الجاني حاجه، مساعدة مادية مؤقتة، خطة للخروج من العلاقة أو خطة حتى لاكتشاف العنف في العلاقة(النقطة الليي جاية).
  • ساعدها تكتشف لوحدها وتشوف:
    يعني مهما كنت شايف انت اللي شريكها بيعمله معاها مؤذي ممكن هي تشوف إنها بس بتفضفض معاك وإن الموضوعع مش مستحق، أو إنها تشوف إنها لو استحملت الموضوع هيعدي أو إنه ممكن يتغير أو وعوده ليها هتتحقق رغم تكرار فشل الوعود دي، كل ده مهما كنت انت شايفه، متشوفهولهاش، خليها هي تشوفه.اسألها أسئلة مفتوحة واصبر عليها خليها تجاوب عليها بالوقت والتجربة. ممكن مثلا لو شايفه إنه هيبطل يشتمها/يضربها، تخليها بس تكتب كل مرة شتمها باليوم والساعة والشتيمة/واقعة الضرب والسبب/المبرر. وخليها تشوف بنفسها حاجة ملموسة ميقدرش هو بعد كده يخدعها ويخليها متصدقهاش. وفيه حاجات كتير شبيهة هتكلم عنها في مقالات كتير جاية ممكن تساعد بيها الضحية إنها تنجو من العلاقة المدمرة.
  • سيبها هي اللي تقرر (أهم نقطة فيهم):
    بالأساس ضحايا النوع ده من العلاقات مشكلتهم الأساسية وأصلها بيبقى إن فيه حد تاني بيتحكم في حياتها، مشاعرها،، أفكارها وفيه حد تأثيره عليها كامل، فمساعدتك الحقيقية ليها واللي للأسف أصعب لكنها الأقوى وأكثر وأدوم تأثيرًا إنك تساعدها إنها تبقى قادرة ومؤهلة تاخد قراراتها بنفسها وتشيل مسئولية القرارات دي وبالتالي تحس إن ليها يد فاعلة في مجريات حياتها وتفاصيلها وبالتالي في العلاقة دي، وتدعمها في قراراتها حتى لو كانت قراراتها إنها تكمل مع الشخص ده، تفهم خوفها وحاول تساعدها تحل المشاكل والعقبات اللي بتخليها متخرجش، بدل ما تطالبها باللي هي ملهاش طاقه بيه وتتفرج عليها وتحملها مسؤولية اللي بتتعرض له. (والدعم مش شرط معناه الموافقة)
  • تصدق على مشاعرها وأفكارها: عدم وجودك في علاقة شبيهة من قبل كده ممكن يخليك مش مستوعب حجم الأذى ومدى تأثيره، لإن ببساطة محدش هيعرف ده بشكل كامل غير اللي مر بتجربة متشابهة بشكل كبير مع تجربتها، فتصديقك على مشاعرها وأفكارها هيخليها تعرف تثق فيك وتسمع لك وتشوف البدايل والحلول المتاحة اللي هتقدمهالها أو هتساعدها تكتشفها.
  • إيجاد الدعم من شخص متخصص ثقة على معرفة بالحالات المشابهة، ممكن يبقى طبيب نفسي أو معالج أو مقدم دعم نفسي، مراكز دعم المرأة وغيرها من الجهات والأشخاص القادرين على تقديم الدعم في الحالات دي سواء بشكلل قانوني في حالات علاقات الزواج أو بشكل نفسي. وده مش لأنك مش كفاية تساعدها لكن لإن التواجد في علاقة مدمرة لفترة مهما كانت قصيرة بيسيب آثار نفسية سيئة، من ضمنها وأشهرها الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، ودي تشخيصات نفسية تستوجب متخصص لإن لهم أعراض مرتبطة بإيذاء الذات وميول انتحارية.

أخيرًا، بالمقال ده أتمنى تكون الصورة وصلت للي بره ومدخلش النوع ده من العلاقات إنهم يفهموا إن الموضوع مش ببساطة “ما تسيبه” أو “ما هي اللي ساكته تستاهل” أو “هي اللي جايباه لنفسها”. لوم الضحية مش شرط ييجي من الشخص اللي أذاها، بالعكس في الأغلب ممكن ييجي من الأشخاص اللي بيختاروا يدعموها، واللي فاكرين إن بلومهم ليها بيدعموها واللي فاكرين إن بإنهم يزقوها ويلوموها على قراراتها هيساعدوها على النجاة!

أخيرًا، دعوة مني لأي شخص بيشوف ضحية جوه علاقة مدمرة وبيهم لمساعدتها، حط نفسك مكانها بعد ما تقرا المقال ده، وفكر في اللي هي بتفكر فيه، وادعمها بدون شروط، لإنك مش مسؤول تنجيها، إنت مسؤول تساعدها فقط لو اختارت هي انك تعمل ده، إنت مش مسؤول عن أذاها، لكن ممكن انت تكون سبب سبب في نجاتها. متخليش غضبك ليها يتحول لغضبك عليها لمجرد إنها ضحية مش شايفة كفاية اللي انت شايفه عشان توصل للنجاة.

 

اقرأ أيضًا: كيف تساعد ضحية خرجت من علاقة مدمرة؟

_________________________

*الكلام بالخط المائل: أمثلة للأسئلة المتكررة بيتم الرد عليها بعدها في المقال وليست تقريرية.

**المقال من واقع خبرتي العملية في الدعم النفسي والتوعية للناجيات من عنف العلاقات والعلاقات المدمرة بأنواعها، وبعض المصادر الداعمة وللقراءة أكثر بالأسفل.

***كلًا من الجاني والضحية، ذكر أو أنثى. تأنيث الضحية وتذكير الجاني مرتبط بالأكثر شيوعًا، لكن ضحايا العلاقات المدمرة من الجنسين والجناه في العلاقات المدمرة من الجنسين.

Lamb, S. (1999). The trouble with blame: victims, perpetrators, and responsibility. Cambridge, MA: Harvard University Press.

‎تعليقات الفيسبوك

‎تعليقات الموقع

  1. إيمان
    رد

    طب هي مسؤولة عن الأذي بس ساكتة عشان هي مش “متوفر لديها مصدر/مساحة أمان (الأهم على الإطلاق)”. يعني أهلها بيهددوها إنها هتبقي مطمع والكلام بتاع الناس وغيره..وهي خايفة فعلا أو بالأحري أقول إنها خافت بعد كلامهم. فيه مشكلة كمان، وهي إنها مش هتعرف تصرف ع ابنها عشان هي مش بتشتغل، ولو إطلقت أهلها بيقولولها مش هنطلعك ونحبسك عشان مش عايزين حد ياكل وشنا وبلا بلا بلا..
    نساعدها ازاي؟!

    • Yasmine Madkour
      رد

      زي ما كتبت في المقال، نحاول نساعدها في توفير عوامل أكتر تزود من إحتمالية نجاتها، وزيادة ثقتها في نفسها وفي إمكانية النجاه.
      مشكلة كتير من المتعرضات للعنف في إطار العلاقات، إنهم بيبقوا اعتماديين لدرجة كبيرة، كل ما حققت استقلال أكبر كل ما كانت شايفه إنها تقدر تساعد نفسها وإن حتي رفض أهلها أو أصدقاءها أو المجتمع حواليها لأفعالها لاعتبارات عائلية أو اجتماعية مش هيخليها تحط كل دول قبل نفسها وقبل أمانها وسلامتها النفسية والجسدية. ودي في ذاتها حاجة صعبة، خصوصًا مع التربية اللي بتترباها أغلب البنات والستات في المجتمعات الشرقية.

‎أضف تعليق