المقال ده من سلسلة مقالات عن العلاقات المدمرة، اقرا اللي فاتك من هنا:

1. ماذا تعرف عن العلاقات المدمرة؟
2. كيف تساعد ضحية خرجت من علاقة مدمرة؟
3. خمس فروق جوهرية بين العنف الجنسي والجنس العنيف
4. ماذا يحدث للضحية في مجتمع "إيه اللي وداها هناك"؟ (أنت هنا)
5. هل ترغب في ممارسة الجنس؟ (مفهوم الموافقة الحرة)
5. ماذا يحدث داخل العلاقات المدمرة؟ 
6. هل الضحية مسؤولة عن الأذى واستمراره؟

لماذا يلوم البعض الضحية بدلًا من التعاطف معها أو دعمها في الدفاع عن حقها؟

عادة ما نسمع في مصر على الأخص عن حوادث التحرش التي تحدث في وضح النهار، وتُسأل الضحية عن الملابس أو يتم اتهام أخلاقها، وكأن المتحرشين يد الله في الأرض تعاقب النساء على ملابسهن غير المرضية للمتحرشين!.

وبالرغم من ذلك، فالتحرش في مصر يطال النساء من جميع الأعمار والأشكال والطبقات الاجتماعية، محجبة أو غير محجبة، مسلمة أو غير مسلمة، ترتدي زيًا فضفاضًا أو زيًا قصيرًا؛ لأن العنف ليست له أجندة سوى إلحاق الضرر بالشخص الأضعف.


أسباب لوم الضحية

1. البحث عن الأمان: لوم الضحية أحيانًا يعتبر شكلًا من أشكال التكيف (coping technique) ليشعر اللائم أنه بأمان، وذلك لربط العنف أو الضرر بأفعال الضحية، بحثًا عن إحساس زائف بالأمان.

وكأن الشاهد على العنف يقول في نفسه: «إن قمت بالابتعاد عن الشوارع المظلمة لن تتم سرقتي، وإن قمت بارتداء الملابس الواسعة لن يتم التحرش بي، وأنا بالفعل أقوم بكل ذلك فلن يحدث لي مثل هذه الضحية».

2. التملص من المسؤولية: حين نلقي بمسؤولية العنف على الضحية، فنحن ليس علينا أي مسئولية فهي في ذهننا تستحق العنف الموجه تجاهها، وبالتالي فهي عدالة السماء أو «من أعمالكم» وبالتالي فلا دور لنا في الأمر.

3. الشعور بالفوقية: في مجتمع يقبل ثقافة العنف، فالشخص الذي يتعرض لعنف أقل من غيره، أو يمارس العنف هو ذاته، يشعر بالفوقية كونه مميزًا وبأمان من العنف الذي يشاهده، فكل ما يحدث بالعالم حوله بعيدًا عنه، فهو لا يتضامن مع الضحية ولا يضع نفسه مكانها، ولأنه يفعل كل شيء بشكل صحيح فهو بأمان من العنف والخطر!.

4. لأنه الأسهل: إن شعرت بضعف الشخصية، وعدم القدرة على الدفاع عن حقك عامة، فبالتالي من الأسهل أن تلوم نفسك حين يحدث لك أي ضرر حتى وإن كان مسؤولية شخص آخر، وهذا لا يظهر فقط في حديثك مع نفسك، وإنما أيضًا حين تكون شاهدًا على العنف الموجه لشخص أمامك.

وكرد فعل ومحاولة لتصريف الغضب تجاه العنف المماثل، من الأسهل توجيه العنف إلى الضحية لا الجاني.

*وقد ترى ذلك في مثال الفتاة التي يتم التحرش بها في وجود أبيها، فيقوم أبوها بتعنيفها ولومها؛ لأن تعرضها للعنف في وجوده يثير داخله الشعور بالضعف وعدم القدرة على الدفاع عن حقها (أو حقه في بعض الأحيان باعتبار الأبناء تبعية لآباءهم في مخيلة الكثير الآباء).

5. وهم الاتحاد مع الضحية بالدفاع عنها: في بعض الأحيان يكون الشخص الشاهد ليس بالنضج النفسي الكافي، فيظن أنه حين يدافع عن حق الضحية فهو بالطبع يدافع عن كل ما تفعله الضحية خارج سياق موقف أو حادثة العنف.

وكأنك إن دافعت عن قاتل في محاكمة عادلة فأنت قاتل مثله، وبالتالي لنفي الاتحاد مع الضحية التي نختلف معها يقوم البعض بنفي ذلك بشكل أعنف وأقوى يصل إلى لوم الضحية والهجوم عليها.

6. الخوف من عزل الجموع: حين يكون الاتجاه الأكبر حول الشاهد على العنف ضد الضحية قد يخاف أن يتم الهجوم عليه إن قام بالدفاع عنها، بالتالي خوفًا من العزل وأن ينبذه الجمع حوله (سواء من الشهود بمكان الحادث أو من أصدقائه على منصات التواصل الاجتماعي) فيقوم برد فعل سلبي كالصمت أو إيجابي كمهاجمة الضحية، حماية لاحتياجه للانتماء للمجموعة.


لماذا يظهر ذلك أكثر على الفضاء الإلكتروني؟

يظهر لوم الضحية بشكل أوسع على ساحة الفضاء الإلكتروني لأنه مساحة يمكن أن يسمعك الجميع فيها، يمكن أن تحكي عن أي أذى تتعرض له، ويمكن أيضًا لأي شخص من خلف الشاشة لا يعرفك إطلاقًا أن يبدي رأيه في حياتك وشخصك اللذيْن لا يعرف عنهما شيئًا وبمنتهى الجرأة.

فأسوأ ما يمكن أن يتعرض له «بلوك» في حين أنه يمكن له ببضع كلمات أن يؤذيك ويؤثر عليك؛ إن كان ذلك ليرضى عن نفسه وذاته المتدنية أو ليشعرك بالدونية ويشعر بالتحكم فيك حين يتحكم في مشاعرك.

لم يربينا هذا المجتمع على أن نفصل بين الشخص والفعل، وبالتالي فمن السهل أن نعتبر أي سوء يصيبنا غضبًا يعقب ذنوبنا، أو نعتبر أن العاصي (أو المختلف) لا يستحق الأمان أو الدفاع عنه أو دعمه!

قد يتغير ذلك حين نفهم أن المساحة الشخصية والجسد من المحرمات الإنسانية والمجتمعية والدينية، لا يبررها فعل ولا ديانة أو توجه. فكونك مخالفًا لرأيي لا يعطيني الحق لأصفعك حين تتم سرقتك.

نشر للمرة الأولى على إضاءات.