المقال ده من سلسلة مقالات عن العلاقات المدمرة، اقرا اللي فاتك من هنا:

1. ماذا تعرف عن العلاقات المدمرة؟
2. كيف تساعد ضحية خرجت من علاقة مدمرة؟
3. خمس فروق جوهرية بين العنف الجنسي والجنس العنيف
4. ماذا يحدث للضحية في مجتمع "إيه اللي وداها هناك"؟ 
5. هل ترغب في ممارسة الجنس؟ (مفهوم الموافقة الحرة)
6. ماذا يحدث داخل العلاقات المدمرة؟ (أنت هنا)
7. هل الضحية مسؤولة عن الأذى واستمراره؟

أنا مش فاهم هي ليه مكمله معاه مع كل اللي بيعمله فيها!

لو قابلت ضحية في علاقة بتتعرض فيها للأذى وحاولت تنصحها وكنت مستغرب ليه هي مستمرة في العلاقة دي، المقال ده هيساعدك تفهم وتعرف الحاجات اللي مبتشوفهاش.

إيه هي العلاقات المدمرة؟

مجموعة من الممارسات المسيئة عن طريق الأذى والاستغلال، ذات طابع التهديد والتخويف، هدفها التحكم والاستقواء على شريك سابق أو حالي في علاقة متوطدة (كالزواج، الارتباط، الأهل وأقارب الدرجة الأولى، أو من يعيشون سويًا بنفس المنزل أو يعملون معًا في نفس المكان). هذا التدمير والأذى قد يكون: جسديًا، نفسيًا، جنسيًا، ماديًا، أو ماليًا ويحتمل وجود تهديد، محاولة لعزل الضحية أو ترهيبها.

والأذى، والاستغلال والإساءة هنا في العلاقة مبيحصلش زي ما واحد معدي في الشارع بيتحرش بواحدة ولا بلطجي يثبت واحد في الشارع. لأ الأذى والاستغلال والإساءة هنا بيحصلوا بشكل متكرر ويكاد يكون منهجي حتى لو الشخص المؤذي مش عارف أو مش شايف الأذى ده. ودي حاجه إسمها دورة الأذى.

تعالوا كده نعرف إيه هي دورة الأذى وإيه اللي بيحصل جوه العلاقة المدمّرة[1]:

أولًا: المرحلة الوردية: في البداية العلاقة بتبدأ بمرحلة جميلة ووردية وفيها عصافير وقلوب ونبقي مبسوطين سوا. والمرحلة دي ممكن تستمر تقريبًا لحد تلات لأربع شهور كحد أقصى في خلالهم الشخص المؤذي بيتقرب من ضحيته وبيعملها البحر طحينة بالبلدي، بياكل دماغها وقلبها بالكلام المعسول والمعاملة اللطيفة والرقة والذوق وكل الحاجات الحلوة اللي ممكن أي بنت أو ست تتمناها. المرحلة دي فيها علامات خطر برضه لكن مش ده موضوعنا انهارده.

في المرحلة دي الشخص المؤذي بيدي لضحيته حاجة في الغالب هي محتاجاها بشدّة في حياتها، القبول والحب والأمان (المزيف في الحالة دي). لإن في الغالب الضحية بتبقي عندها نقص في إحتياج أساسي والشخص ده بيستغله وبيديلها اللي هي محتاجاه في الفترة دي، فتحس إن “أخيرًا هو ده اللي بدور عليه” ومشاعرها تبقي “أخيرًا ده اللي هيحبني” ومخها (مخها بالمعنى الحرفي) بيبقى “أخيرًا ده اللي هيديلي اللي أنا محتاجاه”.

ثانيًا: مرحلة بناء القلق: في المرحلة دي بتبدأ مساحة من القلق، وبعد ما بقي الجاني في العلاقة محطوط في مكانة عالية عشان اللي بيعمله في المرحلة الوردية، بيبدأ يبني مساحة من القلق والخوف.

فبعد ما أخيرًا هي لقت اللي هي عاوزاه ومحتاجاه ومستنياه، بيبدأ يحسسها إنه ممكن كل ده ينتهي سواء بإنه يمشي من حياتها، أو إنه يمنع عنها حاجه من الحاجات اللي هو بيديهالها. فمثلا لو كان بيديلها شعور بالثقة والتشجيع والحب، يبدأ يعدّل على حاجات في حياتها ويكسر ثقتها في نفسها، وبما إنه شخص “جميل ولطيف” من المرحلة الوردية، وبيحبها يبقى هو عاوز مصلحتها ويبقى كلامه صح. مننساش إنه هو اللي بيديلها المشاعر والاهتمام والحب والتشجيع اللي هي محتاجاهم (والاحتياج هنا معناه إنها في الأغلب مبتاخدهمش من مكان تاني لأي سبب).

شكل مرحلة بناء القلق (الشحن) ممكن ياخد برضه أشكال أخف من الأذى زي:

  • يعلق على تصرف بتعمله مش عاجبه (مكانش بيعلق عليه قبل كده).
  • بيطلب منها تنفيذ أوامره بدون نقاش.
  • بيتريق على حاجه تقولها بهزار أو بجد بشكل يهينها ولو ضمنيًا.
  • وهكذا.

ثالثًا: مرحلة الأذى نفسه:

بعد ما أخينا ده عرف يخوّفها ويحضرها نفسيًا لإنها تبقى ماشية على طراطيف صوابعها في العلاقة، بتبدأ مرحلة بيئذيها فيها بشكل واضح وصريح. وللأذى أشكال كتير منها جسدي وجنسي ونفسي وعاطفي ومادي ودراسي ومهني وغيره.

رابعًا: مرحلة الاعتذار والوعد:

بعد ما أذاها بأي شكل من الأشكال اللي موضحة في الجزء الأول، بيعمل واحدة أو أكتر من اربع حاجات:

  • يعتذر عن اللي عمله (أنا آسف، مكنتش أقصد، أنا غلطت سامحيني)
  • يلومها على اللي عمله (إنتي اللي نرفزتيني خليتيني أضربك، ما هو لو كنتي بترضي تنامي معايا مكنتش غصبت عليكي، انتي اللي قليتي أدبك لازم أربيكي، إنتي مفهمتيش وبحاول أفهمك، إنتي مبتميزيش)
  • ينكر اللي عمله من الأساس (محصلش، مشوفتش، انتي بيتهيألك، انتي بتفهمي على مزاجك)
  • يوعدها بعدم التكرار (مش هعمل كده تاني، هتغير عشانك، إديني فرصة)

وهنا في لومها تحديدًا بتشوف إن هي اللي غلطانة وبالتالي بتعتذر هي وتوعده إنها متكررش اللي هي شايفه إنها عملته وكان سبب في الأذى الموجه تجاهها. وده في نظري على الأقل أسوأ من أي حاجه تانية في المرحلة دي. لإنه بيزود عليها إنها متشوفش الأذى من أساسه، بالعكس ممكن في بعض الحالات تفكر إن هي اللي مؤذية وإنه كفاية إنه مستحملها. وده بيحصل مع الستات اللي بتتربي طول عمرها إنها الغلطانه وإنها السبب في أي مشاكل ومتعوده على اللوم والمقارنة في بيت أهلها (ياريت اللي عنده أولاد يخلي باله الموضوع فعلًا خطير).

خامسًا: بعد مرحلة الأذى بتيجي المرحلة الوردية تاني: ودي بتبقى أشبه بمكافئة للضحية على إنها عملت حاجه أو أكتر:

  • قبلت اعتذاره
  • صدقت إنها السبب في الأذى
  • صدقت إن ده محصلش أو إن ممكن يبقى بيتهيألها
  • صدقت وعده بعدم التكرار أو بالتغيير

والدورة دي بتكرر نفسها تاني لمرحلة بناء القلق (الشحن) ثم الأذى (الانفجار)، ثم المرحلة الوردية تاني.

ومهم هنا أوضح إن دورة الأذى دي بتتكرر وكل ما بتتكرر كل ما الاذى اشتد واحتمالية النجاة كانت “أصعب” لكنها مش بالضرورة “أضعف”:

  • كل مرة الأذى بيبقى أكتر من اللي قبلها:
    • لو افترضنا إنه مرة قالها إنها غبية وقراراتها سيئة ومبتفهمش (أذى نفسي) المرة اللي بعدها ممكن يقولها إنها مجنونة وبيتهيألها حاجات ويبدأ يقنعها إن اللي بتقوله وبتشتكي منه محصلش لحد ما تصدقه وتشكك في نفسها (ده أذى نفسي برضه بس أكبر من اللي قبله)
    • لو افترضنا إن مرة شتمها (إيذاء لفظي)، ممكن المرة اللي بعدها يتهمها في أخلاقها بعلاقة مع شخص تاني أو ينكر نسب ولاده (إيذاء لفظي أكبر لإنه كمان جنسي وعاطفي ونفسي).
  • كل مرة الأذى بيعلى عن المرة اللي قبلها:
    • لو افترضنا إنه مرة شتمها بس (إيذاء لفظي)، المرة اللي بعدها ممكن يشتمها ويمد إيده عليها (لفظي وجسدي).
    • لو افترضنا إنه مرة منعها من النزول (إيذاء جسدي)، المرة اللي بعدها ممكن يحبسها ويحكي لأهلها واصحابها حاجات مش حقيقية عنها عشان لما تشتكي محدش يصدق (جسدي ونفسي).
  • كل مرة الأذى بيخلي الضحية متشوفش الأذى أكتر من المرة اللي قبلها:
    • فلو المرة الأولى شافت إنها السبب عشان هي معملتش اللي هو طلبه فمن حقه يعاقبها (معملتش الأكل قبل ما ييجي من الشغل فشتمها)، في المرة اللي بعدها ممكن هي تقوم بمعاقبة نفسها بنفسها زي إنها تمنع نفسها من حاجه من حقها، لإنها شايفه نفسها متستحقش ده.
  • كل مرة الأذى بيبقى مستخبي أكتر واحتمالية تصديقه أقل وفرصة حكيه أو فضحه أضعف:
    الضحية في العلاقة المدمرة عادة بتحكي عن الشخص المؤذي في المرحلة الوردية حكايات بتخلي الناس اللي حواليها تحبه وتصدقه وتثق فيه، ويوشوفوه شخص رائع بالإضافه لإن هو نفسه بيسعى إن الناس تحبه لإنه بيخاف على شكله وبيخاف يتعرى، وفي الغالب بيبقوا أشخاص too good to be true كإن مفيهمش غلطة، وكل الناس بتحبهم وكل الناس مبسوطة منهم، إلا الناس اللي شايفين حقيقتهم بسبب خبرتهم الشخصية مع أشخاص مشابهين.المهم، إن الشخص المؤذي بيعرف كويس يحمي سمعته قدام الناس اللي حوالين الضحية، سواء بإنه يبنقيهم، بمعنى إنه ممكن جدًا يعزلها عن بعضهم سواء بحيل نفسية أو بأوامر مباشرة أو تعليقات على أشخاص بعينهم، وفي الغالب دول الناس اللي فيه إحتمال يخلوها تشوف الأذى اللي هو بيمارسه عليها، أو بإنه بيكسب الناس دي في صفه وبيخليهم يحبوه ويحترموه ويبقى صعب جدًا وشبه مستحيل يصدقوا أي حاجه تتقال عليه (وفي الحالة دي هما كمان ضحايا لخداعه).كل ده عزل نفسي وغير مباشر، فيه كمان العزل المباشر اللي بيبقى بيعزل فيه الجاني ضحيته عن الناس بإنه يفضل معاها في كل حته رايحة في مكان رايح معاها، أو بتتكلم مع حد يخليها تحكيله (ومش شرط يبقى بشكل أمر، فيه جناه أشطر وأذكى من كده بكتير وقادرين على الخداع بطرق لا تصدق)، يراقب تصرفاتها أو تحركاتها، أو يمنعها أساسا من مقابلة الناس بأي حجة أو بأي طريقة حتى لو كانت ابتزاز عاطفي (أنا بتضايق لما تخرجي مع فلانة بس انتي حرة، انا مش بحب فلان ده بس إنتي حرة) فالضحية تفتكر إنها حرة لكنها مش حرة، وبالتالي تبقى فاكرة إن كل اللي بتعمله بمزاجها وده يخليها تحس أكتر بالذنب تجاه الأذى اللي مش هي اللي بتمارسه ده بيتمارس عليها.
  • كل مرة الأذى بيخلي الضحية تعزل نفسها بنفسها لشعورها بالعار والخزي والخوف:
    الضحية من سلوكياتها إرضاء الناس ومحاولة إسعادهم واكتساب رضاهم حتى لو ده جه عليها، بالتالي بعد ما بتكون حكت للناس عن عظمة وحلاوة الشخص اللي مرتبطة بيه بتبقى خايفة الناس تلومها (وده لوم الضحية اللي المقال ده بيتكلم عنه)، أو خايفة محدش يصدقها أو لإنها فاكرة إنها المسؤولة عن الأذى اللي بتتعرضله، رغم إنها مش بأمان عشان تقدر تحدد مشاعرها ورغم إنها بتتعرض للخداع فهي شايفه حاجه تانية خالص غير اللي أي حد يشوفها.
  • كل مرة الأذى بيخلي الضحية تتعلق أكتر بالجاني:
    ودي قد تكون غريبة، لكن على مستوى عصبي بحت، الضحية في العلاقة المدمرة بيحصل معاها من خلال دورة الأذى حاجه إسمها دورة العادة[2]، ودي بمنتهى البساطة: دايرة مقفولة بتحصل لينا كلنا على مستوى الـ amygdala اللي مسؤولة عن الشعور بالخطر وردود الأفعال المرتبطة بالعواطف والمشاعر والذكريات.  والـ hippocampus المسؤول عن التعلم واكتساب الخبرات وتخزين الذكريات الدائمة واللي بيساعدنا نتواصل في العلاقات الحميمية والأقرب لينا. المكانين دول في المخ بقى مع تكرار أي عادة لفترة طويلة بتتحول العادة دي لحاجة ثابته تعملها من غير ما تفكر ولا تقرر ولا تعيد تفكير في حاجه، بالتالي لما الضحية في العلاقة بتتعرض كل مرة لعنف ده بيخليها تتعود عليه أكتر، واعتيادها عليه أكتر يخلي إحتمالية تكراره أكبر يعني كل ما استمرت أكتر في العلاقة كل ما كان خروجها منها أصعب. وللأسف المنطقة اللي في المخ اللي مسؤولة عن الاحساس بالخطر والعمليات البدائية للجسد وللبقاء على قيد الحياة، بتنكمش عند الناس اللي بتتعرض للعنف على فترات طويلة من كتر الضغط النفسي اللي هما فيه جوه العلاقة. ولو العنف كان في مرحلة النمو (تحت ال18 سنة) بيبقى تأثيره أسوأ لإنه كمان بيأثر على تكوين المخ من البداية.

    وده يدخلنا على نقطة مهمة جدًا بالذات في حالات العنف الجنسي أو حتى مجرد وجود علاقة جنسية في العلاقة المدمرة (واللي بالتأكيد موجودة في الزواج) وممكن تبقي موجودة في العلاقات اللي خارج الزواج. في العلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى المخ البشري بيفرز تلات هرمونات مهمين في شكل العلاقة بين الجنسين:

    • هرمون الأوكسيتوسين: الهرمون المسؤول عن الارتباط والحميمية العاطفية.
    • هرمون السيراتونين: هرمون الراحة.
    • هرمون الإندروفين: هرمون السعادة والنشوة

في العلاقة الجنسية بين أي اتنين (سواء العلاقة صحية أو غير صحية، مدمرة أو زي الفل مفيهاش أي مشاكل): الراجل جسمه بيفرز الهرمونات بالترتيب من الأكتر للأقل: إندروفين بوفرة (سعادة)، سيراتونين (راحة)، أوكسيتوسين (ارتباط) اقل حاجة وبنسبة قليلة، على الناحية التانية الست مخها بيفرز الهرمونات التلاتة بالعكس: أوكسيتوسين بوفرة (إرتباط وحميمية)، سيراتونين (راحة)، إندورفين (سعادة). عشان كده عشان تسعد واحدة في الجنس بتحتاج تبدأ بمرحلة مداعبة طويلة لإن الست هرمون الاندروفين عندها مش بيفرز زي الراجل، والعلاقة الجنسية عندها مرتبطة بدرجة ارتباطها بالرجل نفسيًا وعاطفيًا.

وبالتالي كل ما الاتنين دول مارسوا الجنس، الراجل يبقى عاوز يمارس الجنس أكتر لإنه مصدر سعادة بالنسباله والست ترتبط بيه أكتر. وده شيء طبيعي ومفيهوش مشكلة لو في علاقة صحية،لكن مشكلته تبقي فين؟ إن في العلاقة المدمرة لما ده بيحصل، مع تصاعد الاذى في العلاقات اللي فيها مساحة لعلاقة جنسية بيبقى فيه عنف جنسي بيتمارس على الضحية (وممكن تقروا أكتر عن مفهوم الموافقة الحرة و عن الفرق بين العنف الجنسي والجنس العنيف)، بالتالي كل ما يمارس معاها الجنس (اللي غالبًا مع تصاعد الأذى بيبقى اغتصاب) كل ما هو اتبسط أكتر، وكل ما هي اتعلقت بيه أكتر، وده مش كلام العاطفة والمنطق، ده كلام مخها وأعصابها والدواير العصبية اللي في مخها.

خلينا ناخد مثال واضح وحي نقدر نفهم منه الكلام اللي فوق ده قبل ما نكمل باقي الكلام:

أحمد ومنى اتنين متجوزين. في الخطوبة وبداية التعارف أحمد كان رائع بيحب منى وبيهتم بيها وبيشجعها وشايفها شاطرة وبيمدحها.

بعد الزواج أحمد ابتدي يعلق على طريقة منى في الكلام، على لبسها على إنها كلمت مامته وأخته بطريقة معينة معجبتوش، ابتدي يزعقلها على إنها بتشتغل مع رجالة (رغم إنه عارف ده من قبل كده) ويقولها إنها متشوفش نفسها حلوة أوي عشان فيه أحلى منها. متى بتحاول تشوف طريقة متتعاملش بيها مع زمايلها الرجال وبتصدق إنها مش حلوة فتغير من طريقة لبسها وتسريحة شعرها وهي بره البيت عشان “ميتضايقش” وعشان “هي مش حلوة” وتحاول بكل طريقة ممكنة يرضى عن شكلها ولبسها جوه البيت.

أحمد ومنى في تجمع عائلي، أحمد بيعامل منى باحترام شديد وبحب قدام الناس وهي مبسوطة بده وشايفاه إنه بيقدرها وبيحبها ومهتم إن شكلها يبقى كويس قدام الناس.

أحمد ومنى رجعوا البيت من الزيارة العائلية، أحمد بيتخانق مع منى إنها مكانش المفروض تحرجه وتجيب حاجه للناس اللي بيزوروهم وكده خلت شكله وحش. يبتدي يهينها ويئذيها بأشكال تانية.

****

ناخد مثال تاني مختلف شوية: هيوضح إن الأذى مش شرط في علاقة بين اتنين مرتبطين

نهى طالبة في الجامعة، أول سنة. أبوها بيطلب منها تسلمه جدول محاضراتها وبيمسكلها الساعة ويحاسبها لو اتأخرت خمس دقايق.

نهى بتضطر مرة تقعد ساعة زيادة في الجامعة عشان بتشتري ملزمة مراجعة قبل الامتحان، أبوها لما بترجع بيضربها وبيتهمها إنها على علاقة بحد.

نهى بتسقط في الامتحان، يوم النتيجة، أبوها بيتهمها إنها متجوزه عرفي عشان كده سقطت في الامتحان.

****

في الموقف الأول: منى لو راحت حكت اللي حصل لأهلها ممكن جدًا ميصدقوهاش، وعشان كده ممكن متحكيش وتحس إنها “محبوسة” في العلاقة دي وإنها عليها إنها تحاول “تغيره” أو تحاول “تتأقلم”.

في الموقف التاني: نهى معندهاش حد أصلًا تحكيله، أمها بتكست عن الأذى ده إن مكانتش مشاركه فيه، وأخواتها خايفين يتعرضوا لنفس الأذى من أبوهم لو دافعوا عنها، غير إن نهى خايفة من حاجه أكبر وهي “عقوق الوالدين” و “غضب ربنا” على اللي يعصي كلام أهله. فممكن فعلًا تشوف إن تأخيرها نص ساعة عشان تقعد مع صاحبتها أو تجيب ملزمة مش سبب كافي إنها تتأخر، أو إن أبوها بيحبها وبيخاف عليها فبالتالي ده مش “أذى”.

والحالتين بيتئذوا وبيتضرروا نفسيًا وعصبيًا وعلى مستويات أعمق من تخيلاتنا لو استمر الأذى فيها لفترات طويلة (أسابيع، شهور) احتمال كبير يغير من الطريقة اللي بيشتغل بيها مخهم وجسمهم ويغير طريقة إحساسهم بالخطر والتفريق بين الأمان الحقيقي والأمان المزيف وتمييز الخداع.

إقرأ أيضًا: كيف تساعد ضحية خرجت من علاقة مدمرة؟

_________________________

*الكلام بالخط المائل: أمثلة للأسئلة المتكررة بيتم الرد عليها بعدها في المقال وليست تقريرية.

**المقال من واقع خبرتي العملية في الدعم النفسي والتوعية للناجيات من عنف العلاقات والعلاقات المدمرة بأنواعها، وبعض المصادر الداعمة وللقراعة أكثر بالأسفل.

***كلًا من الجاني والضحية، ذكر أو أنثى. تأنيث الضحية وتذكير الجاني مرتبط بالأكثر شيوعًا، لكن ضحايا العلاقات المدمرة من الجنسين والجناه في العلاقات المدمرة من الجنسين.

[1] Walker, Lenore E. (1979) The Battered Woman. New York: Harper and Row

[2] Duhigg, C. (2014). The power of habit: why we do what we do and how to change. New York: Random House Trade Paperbacks.